حيدر حب الله
406
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ليست كتب الحديث كما هي الحال مع الكثير من أهل السنّة ، وإنّما هي آراء علمائه المعاصرين ، فالشيعة في حياتهم يختلفون عن أهل السنّة بهذه النقطة المهمّة التي يجب فهمها لإدارة بحث علمي حقيقي ومنتِج ، وهي أنّ فتح باب الاجتهاد عندهم واشتهار القول بينهم بحرمة تقليد الميت جعل مرجعيّتهم في الشريعة والأخلاق والدين وكثير من القضايا العقدية هم العلماء الكبار الأحياء ، فلو جئت لشيعي اليوم بنصّ في مسألة ما تعود إلى سبعة قرون مضت ، فإنّه لا تعنيه كثيراً بقدر ما تعنيه آراء علماء الشيعة الكبار في عصره أو قريب من عصره ، ولهذا لا تجد الغالبية الساحقة من الشيعة اليوم يعتقدون بتحريف القرآن الكريم رغم وجود نصوص لبعض علمائهم القدامى بذلك . والسبب في هجران هذه الفكرة عند الشيعة - إلا ما شذّ وندر منهم - أنّ علماءهم في الفترة الأخيرة أبطلوا هذه الفكرة تماماً ، حتى أنّ المحدّث النوري لمّا كتب كتابه « فصل الخطاب » ردّ عليه علماء الشيعة بعشرات الكتب التي يلاحظها من راجع كتب المصنفات والتراجم ، فتكرّست عقيدة عدم التحريف ، ولهذا حتى لو ظلّت بعض روايات التحريف في كتبهم الحديثية فإنّها لا تؤثر على عقيدتهم ؛ لأنّ مرجعيّتهم ليست في كتب الحديث ، وإنما في الرجوع إلى العلماء المختصّين المعاصرين ، فنسبة اعتقاد ما إلى الشيعة مثلًا يكون من خلال رصد مشهور المتأخرين عندهم في آرائهم العقديّة ، فإذا اشتهر أمرٌ كذلك فهو رأي الشيعة غير الذين خالفوا هذه الشهرة ، وإلا كانت الشيعة منقسمةً في هذا الأمر . ولا يعني ذلك تفلّت الشيعة من إمكانية محاسبتهم ، فإنّني أؤكّد - من موقع خبرتي الشخصيّة بالداخل الشيعي - أنّ النسبة إليهم تكون من خلال النسبة إلى مشهور علمائهم المتأخرين . أرجو أن تُستوعب هذه النقطة جيداً .